عبد الرحمن بدوي

تصدير 16

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

فما ذا نريد أن نستنتج من هذا ؟ نستنتج 1 - أن كتاب « الخير المحض » هو بعينه كتاب « الخير الأوّل » الذي ذكره ابن النديم في « الفهرست » ؛ 2 - أن الاسم الأول لهذا الكتاب هو « الخير الأوّل » ثم أصبح فيما بعد « الخير المحض » وكلا اللفظين موجود في صلب الكتاب نفسه كما ذكرنا من قبل ، ومن هنا يفهم تعديل العنوان ، وهو أمر قد وقع للكتاب نفسه - كما قلنا - في العالم اللاتيني فعرف أولا باسم « الإيضاح في الخير المحض » De أو De Expositione Bonitars pure Essentta pure Bonitatis ثم باسم « في العلل » DeCausis . وإذن فالظاهرة عينها تكررت في العالم الإسلامي والعالم اللاتيني على السواء . وإذا كان لنا أن نؤرخ حدوث هذه الظاهرة متى كان ، فنميل إلى اتخاذ ابن سينا نقطة ابتداء لأن ابن النديم ألّف كتاب « الفهرست » سنة 377 ه ، وابن سينا يورد عبارة « الخير المحض » للدلالة على الأول أو اللّه فإما أن تكون إشارته هنا إلى ما في صلب الكتاب ، أو إلى عنوان ، فإن كان إلى الثاني ، فيمكن أن نبدأ تاريخ ظهور هذا العنوان الجديد بعصر ابن سينا ، أي في الربع الأول من القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) . 3 - وهنا يأتي سؤال ثالث : هل ترجم هذا الكتاب « الخير الأول » إلى العربية ؟ هنا مسألة تناولها - لا بالنسبة إلى هذا الكتاب ، بل بالنسبة إلى « عناصر الثاؤلوجيا » لأبرقلس - أولا بردنهيفر فقال : « لا يوجد - حسب علمي - أسانيد خارجية يمكن بالاعتماد عليها أن نؤكد بيقين كاف وجود ترجمة عربية ل « عناصر الثاؤلوجيا » . وفي مقابل هذا يبدو لي أن من الممكن استنتاج وجود مثل هذه الترجمة من كتابنا هذا ( « الخير المحض » ) دون ان يكون في هذا الاستنتاج خطر تسرّع في الحكم « 1 » » . وتناولها ثانيا اشتين شنيدر « 2 » فقال : « يرى هانبرج أن النص العربي لكتاب

--> ( 1 ) Otto Bardenhewer : Die pseudo - aristotelische Schrift uber dasreine Gute bekannt unter dem Namen L . iber de Causis , Freiburg - in - Dreisgau , S . 74 ( 2 ) « التراجم العربية عن اليونانية » ص 75 . ليبتسج ، 1897 .